حسن الأمين

53

مستدركات أعيان الشيعة

وضواحيها وآذربيجان والعراق قرى ومزارع من ماله ، وأوقفها على البقعة المباركة حيث كان دخلها السنوي ما يقارب الأربعة الآلاف تومان . وقد اشتهرت « بأوقاف الأمير تيمور القديمة » وقد يشرف عليها إلى يوم القيامة السلاطين الصفوية أدام الله إقبالهم . هذا عدا أوقاف السلاطين الصفوية العليين ، التي يبلغ دخلها السنوي ألفي تومان مخصصة للإضاءة ورواتب الخذمة والنفقات الأخرى . ولما بدت علائم الوصول إلى الكعبة المنشودة ، أجلس نجله الكريم السيد إبراهيم على كرسي إرشاد وفارق الحياة في يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمانمائة وثلاثين ، ودفن في تلك الأرض المقدسة . وكان له من الأولاد ثلاثة وهم : الشيخ إبراهيم ، والشيخ عبد الرحمن ، والسيد جعفر . السلطان السيد إبراهيم : - وكان قد اشتهر بين أعوانه ومريديه بالشيخ شاه ، واهتم حسب تعاليم آبائه وأجداده بإرشاد خلق الله وهدايتهم . ولما استولى عليه المرض أمر نجله الكريم السلطان جنيد بإرشاد الناس وهدايتهم ، وانتقل إلى جوار رحمة ربه في يوم السبت من سنة ثمانمائة وواحد وخمسين ، ودفن بجوار آبائه العظام . وكان له من الأولاد الذكور ستة وهم : قطب الأبدال والأوتاد الشيخ جنيد ، والشيخ أبو سعيد ، والسيد أحمد ، والشيخ بايزيد ، وخواجه جان ميرزا ، والشيخ خواجكى . السلطان جنيد : - وما أن اعتلى كرسي السيادة والديانة وإرشاد الناس حتى تداعى عليه أن ينصب نفسه ملكا وسلطانا . فتهافت إلى عتبته العلية أرباب الإخلاص من كل صوب وحدب . فبلغت أخبار السلطان جنيد وما يتمتع به من الحشمة والإمكانيات وعدد الأنصار والموالين إلى أسماع ميرزا جهان شاه تركمان ملك زمانه وحاكم آذربيجان والعراقين ، فخاف على نفسه ، وكان يرسل باستمرار أناسا إلى سيدنا ويلمح له [ بان ] بامكانه أن يسافر إلى أي مكان يرتئيه . فما كان على سيدنا إلا أن يختار مدينة ديار بكر فتوجه إليها . وكان يرافقه في هذا السفر عدد من الصوفيين وبعض من يؤمن بالأسرة الصفوية . وكان يحكم نصف مدينة ديار بكر آنذاك الأمير الكبير أبو النصر حسن بيك آق قوينلو ، ولم يكن يخضع لحكم ميرزا جهان شاه . فلما بلغه بشرى وصول موكب السلطان جنيد السعيد غمرته الفرحة والسرور ، ورحب بسيدنا خير ترحيب ، وزاد في تكريمه وإعزازه ، وعين كلا من الأمراء والأشراف والأعيان من الصوفية بما يليق به من منصب ومكان . وأخيرا انتهت الوحدة والصداقة بينهما إلى المصاهرة حيث زوج شقيقته الشريفة خديجة بيگم لسيدنا وبهذا زاد في صيت دولته . وأقام السلطان جنيد في تلك الديار فترة من الزمن وبعد مدة اشتاق لوطنه فاستأذن حسن بيك وتوجه عائدا إلى دار الإرشاد . ومرة أخرى التهبت نار الغيرة في صدر ميرزا جهان شاه وتبادل معه الرسل والرسائل . فاختار ثواب الجهاد وتوجه ومعه عشرة آلاف من الجنود الصوفية إلى شيروان لمحاربة الجركس . وعلى أي تقدير وبتحريض من طغاة [ طبرسران ] طبرستران حاول والي الولاية السلطان خليل منعه من التوجه نحو الجركس . فوقع حرب بينه وبين السلطان جنيد ، فاستشهد سيدنا على أيدي جند شيروان شاه . وجاء في كتاب فتوحات الأميني : أن الصوفية من الصفويين نقلوا جثمان سيدنا الشريف إلى دار الإرشاد في أردبيل ودفنوه في الروضة المقدسة . وكتب إسكندر بيك المنشي في كتاب ( تاريخ عالم آرا ) أن جمعا من أهالي [ طبرسران ] طبرستران الموالين لهذه العائلة أخرجوا جثمانه الطاهر من أرض المعركة ودفنوه في ( قرية خودمان من ضواحي قبة وساليان ) في مكان مناسب ، وهو الآن مهبط أنوار الفيض والرحمة ومطاف أهالي الولاية . وقد يكون كذلك أي دفنوه أولا في هذا المكان ، ثم نقلوا جثمانه بعد ذلك إلى مدينة أردبيل . والله أعلم . وكان لهذا الأمير الذائع الصيت ولدان : أحدهما السلطان حيدر وهو ابن أخت حسن ملك التركمان ، والآخر ، خواجة محمد ، وكانت والدته جارية كان قد جاء بها من غزوة الجركس . السلطان حيدر : - كان يسلك حسب تعاليم آبائه وأجداده وأن الملك حسن بن علي باشا بن قرا عثمان باشا الذي تمكن بحسن حظه أن يقضي على ميرزا جهان شاه ، واعتلى كرسي الحكم ، عامل سيدنا معاملة مخلصة وشعبية ، ولما كان قد عزم على تعزيز وتثبيت علاقاته مع القادم الجديد زوجه ابنته حليمة بيگم المعروفة بعلم شاه بيگم ، في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر رجب سنة اثنين وتسعين وثمانمائة ، وكانت عتبته دائما مكان اجتماع الخاص والعام ، إلى أن رأى ليلة في المنام أنه كلف من عالم الغيب أن يصنع تاجا ذا اثني عشر ضلعا وهي علامة الاثني عشرية ، من السقرلاط الأحمر ، وأن يأمر أنصاره بوضعه على رؤوسهم . فلما شاهد السلطان حيدر هذا الحال رمى بقبعته إلى السماء فرحا ، وبدل طاقية الأتراك التي كانت متعارفة ومعمولة في ذلك الزمن إلى تاج حيدري ذي اثني عشر ضلعا ، واشتهروا لذلك بالقزلباش . وازدادت يوما بعد يوم حشمتهم وصيتهم وسيادتهم ، كما زاد توافد أهل الوفاء والإخلاص نحوهم أكثر من ذي قبل . وتمتع جميع الناس من فوائد فضائلهم ونعمهم . إلى أن جمع بين السلطة الصورية والمعنوية بايعاز من مشايخ أهل الله في الباطن ، وطلبا لكرسي السيادة حسب الظاهر . وكان الأمير الكبير الملك حسن يعامل جميع أنصار العتبة الحيدرية بالوفاق والوداد وكان معارضا لكل أمر لا يرتضيه ابن أخته وصهره . وقضى أياما بالعز والسؤدد إلى أن وافته المنية ، وحسب ما يقول مولانا أبو بكر صاحب كتاب تاريخ سلاطين التركمان : إن الأمير حسن بيك ودع سرير الحكم في سنة ثمانمائة وثمانين ، وكان له من الأولاد سبعة هم : أغورلو محمد سلطان ، ومقصود سلطان ، و [ زنيل ] زينل سلطان ، وخليل سلطان ، ويعقوب سلطان ، ويوسف سلطان ، ومسيح سلطان . وقد توفي أغورلو محمد في حياة والده ، وكان يوسف سلطان ومسيح سلطان في خدمة أخيهما يعقوب سلطان ، وتولى السلطة السلطان خليل ، ومن بعده السلطان يعقوب . واستشار السلطان حيدر وابن خاله السلطان يعقوب ، استشارا أنصار السلالة الصفوية ، وانتهت المشورة بالتوجه نحو داغستان حيث كان سكانها بعيدين عن حلية الايمان . فأرسلا الرسل إلى الصوفيين الأوفياء والملازمين المخلصين ، فتوجهوا أفواجا أفواجا نحن سرادق العزة والجلال . فرفع سيدنا راية التوجه نحو الهدف ، فما كان لصيت جيش سيدنا إلا أن أوقع الخوف والارتباك في شيروان شاه بن السلطان خليل ، حيث تصور أن السلطان حيدر يعتزم الهجوم